مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
28
تفسير مقتنيات الدرر
دعواهم مردودة وأنّهم معذّبون . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 41 إلى 45 ] قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 ) المعنى : * ( [ قالُوا ] ) * أي الملائكة : * ( [ سُبْحانَكَ ] ) * أي تنزيها لك من أن نعبد سواك ونتّخذ معبودا غيرك * ( [ أَنْتَ ] ) * يا اللَّه * ( [ وَلِيُّنا ] ) * وناصرنا وأولى بنا * ( [ مِنْ دُونِهِمْ ] ) * من دون هؤلاء الكفّار وكلّ أحد وما كنّا نرضى بعبادتهم إيّانا مع علمنا بأنّك ربّنا وربّهم . * ( [ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ] ) * بطاعتهم إيّاهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة وقيل : المراد « بالجنّ » إبليس وذريّته وأعوانه * ( [ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ] ) * أي مصدّقون بالشياطين مطيعون لهم وقيل : إنّ الشياطين يتمثّلون لهم ويخيّلون لهم أنّهم الملائكة فيعبدونهم وقيل : يدخلون أجواف الأصنام إذا عبدت والضمير في « أَكْثَرُهُمْ » للإنس والمشركين والضمير في « بِهِمْ » للجنّ والأكثر بمعنى الكلّ . ثمّ يقول اللَّه : * ( [ فَالْيَوْمَ ] ) * يعني في الآخرة * ( [ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ ] ) * يعني العابدين والمعبودين * ( [ نَفْعاً ] ) * بالشفاعة * ( [ وَلا ضَرًّا ] ) * بالتعذيب والفاء لترتيب بيان عدم النفع والضرّ من الملائكة للعبدة والعبدة للملائكة . * ( [ وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ] ) * بأن عبدوا غير اللَّه * ( [ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ] ) * ولا تعترفون بها وتجحدونها لأنّ بعضهم كانوا جاحدين وقوع العذاب رأسا وبعضهم يدفعونها بشفاعة أصنامهم وبعضهم ينكرون العذاب الدائم ويقولون : « لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » « 1 » فيقال لهم : ذوقوا عذاب الدائم .
--> ( 1 ) البقرة : 80 .